يطرح الكاتب ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس، رؤية نقدية لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران، حيث يرى أن الحرب ضد الخصم الإقليمي تحقق مكاسب سياسية داخلية لنتنياهو، لكنها لا توفر بالضرورة أمنًا حقيقيًا للإسرائيليين على المدى الطويل.

 

ويشير الكاتب إلى أن القيادة الإسرائيلية الحالية تتعامل مع الصراع مع إيران بوصفه أداة لتعزيز النفوذ السياسي الداخلي، رغم المخاطر الإقليمية الواسعة التي قد تنتج عن استمرار التصعيد.


وتوضح صحيفة الجارديان أن النقاش حول التهديد الإيراني ليس جديدًا في السياسة الإسرائيلية، بل يعود إلى عقود سابقة حين ناقش قادة إسرائيل طبيعة الخطر القادم من المنطقة. ويعرض المقال خلفية تاريخية لفهم كيفية تطور هذا التهديد في نظر القيادات الإسرائيلية المختلفة.


مقارنة قديمة بين تهديدي إيران والعراق

 

يعود الكاتب إلى عام 1992 عندما تولى إسحاق رابين رئاسة الوزراء في إسرائيل، حيث واجه حينها سؤالًا استراتيجيًا مهمًا: أي الدولتين تمثل الخطر الأكبر على إسرائيل، إيران أم العراق بقيادة صدام حسين. امتلك العراق في ذلك الوقت جيشًا أقوى وقدرات عسكرية أكبر، لكن رابين اعتبر أن إيران تشكل التهديد الأعمق والأكثر تعقيدًا.


رأى رابين أن قوة إيران لا تقتصر على القدرات العسكرية، بل ترتبط أيضًا بأيديولوجيا إسلامية ثورية وشبكة من الحلفاء في المنطقة، إضافة إلى طموحات نووية قد تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط.


استراتيجية رابين لمواجهة إيران

 

اختار رابين مواجهة هذا التحدي بطريقة مختلفة عن النهج العسكري المباشر. فقد دعا إلى بناء شبكة من اتفاقيات السلام مع الدول المجاورة لإسرائيل، معتقدًا أن تطبيع العلاقات مع المحيط العربي يعزز أمن إسرائيل ويقلل نفوذ القوى المتشددة في المنطقة.


لذلك دفع رابين نحو مفاوضات سلام مع الفلسطينيين والأردن وسوريا ولبنان، مستندًا إلى نموذج السلام القائم بين إسرائيل ومصر. واعتبر أن إقامة دائرة من العلاقات الطبيعية مع الدول المجاورة سوف تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من نفوذ إيران.


كما رأى رابين ضرورة الإسراع في تحقيق تسوية سياسية قبل أن تصل إيران إلى العتبة النووية. وقد توقع في أوائل عام 1993 أن الحكام في طهران قد يقتربون من امتلاك سلاح نووي خلال عقد واحد فقط، الأمر الذي قد يمنح إيران نفوذًا إقليميًا واسعًا.


اختلاف الرؤية بين الماضي والحاضر

 

يرى الكاتب أن سياسة نتنياهو الحالية تختلف كثيرًا عن نهج رابين. فبدل التركيز على التسويات السياسية وبناء تحالفات إقليمية، يعتمد نتنياهو على المواجهة العسكرية والتصعيد مع إيران بوصفه الطريق الأساسي لضمان أمن إسرائيل.


ويشير المقال إلى أن هذا النهج قد يحقق مكاسب سياسية داخلية لنتنياهو، إذ يعزز صورته كقائد قوي في مواجهة الخصوم الإقليميين. لكن الكاتب يحذر من أن استمرار الحرب أو انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى حالة فوضى إقليمية واسعة لا تخدم بالضرورة أمن الإسرائيليين.


ويخلص المقال إلى أن تحقيق أمن حقيقي لإسرائيل قد يتطلب قيادة سياسية مختلفة قادرة على الجمع بين القوة العسكرية والحلول السياسية، بدل الاعتماد على الحرب وحدها كوسيلة لمواجهة التحديات الإقليمية.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/07/chaos-failed-state-iran-israel-war-benjamin-netanyahu